ابو القاسم الكوفي
208
الاستغاثة في بدع الثلاثة
وكان الواجب عليهما فيما يلزمهما من طاعة اللّه وحق رسوله ، أن لو أرادت عائشة الخروج معهما ، واستدعت ذلك منهما أن يمنعاها من ذلك ويلزماها بيتها صيانة لحرمة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وينهياها عن مخالفة كتاب اللّه ، ولكنهما صانا حرمهما في منزلهما ، وأخرجا حرمة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مخالفة للّه ورسوله ، وعصيانا في ذلك كله للّه ولرسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وكانت هي مشاركة لهما فيما استحقاه على ذلك من أليم العقوبة ، إذ اطاعتهما في معصية اللّه وهتك سترها الذي أسبله اللّه عليها ورسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . فلينظر الناظر بحق في هذا الذي شرحناه وبيناه ، هل هو من فعل من يجوز أن يشهد له الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالجنة ، كلا بل شهادته لهو بالنار أقرب من شهادته لهم بالجنة عند ذوي الفهم . واما : سعد بن أبي وقاص ، فرجل يروي عنه الخاص والعام أنه قال : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول في علي : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . . وأنه قال : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : علي مع الحق ، والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . وهذا وجد عنه في رواية جميع أصحاب الحديث ، حتى قد أودعوه كتابا لهم يعرف بكتاب السنة . ثم رووا عنه بعد هذا كله أن عليا ( عليه السلام ) دعاه إلى نصرته ، والخروج معه في حروبه ، فامتنع عليه وقال له : إن أعطيتني سيفا يعرف المؤمن من الكافر ، فيقتل الكافر وينبو عن المؤمن ، خرجت معك ،